الشيخ الأنصاري

216

كتاب الخمس

كما سيجئ ، فإن أداء ثمن الطعام ونحوه من الضروريات من الربح الحاصل بعد إخراج المؤونة منه . فاندفع ما توهمه بعضهم من أن الأمر بوضع مؤونة العام من الربح لا يتحقق إلا بأن يتأخر العام عن الربح ، فلا بد أن يكون مبدؤه حين ظهوره ، وفساده يعرف مما عرفت ، بل من ملاحظة العرف في صناعاتهم . ولو فرضنا أنه تعارف في شئ أخذ مؤونة حول ما بعد حصوله ، كان هو المتبع ، مثل من يؤجر ضيعته بمقدار من حاصلها ، فإن الظاهر أن المتعارف في مثله أن يؤخذ من الحاصل مؤونة سنته المستقبلة . مبدأ الحول حين الفائدة لو لم يكن عرف وبالجملة : فالمراد بالحول الربح وهو يختلف ، فقد يكون زمان ظهور الربح أول الحول ، وقد يكون وسطه ، وقد يكون آخره . نعم ، لو لم يكن تعارف ، فمدة الحول من حين وجود الفائدة ، لأن نسبة الأزمنة السابقة إليه على السواء ، فلا وجه لعد بعضها من حوله كما لا يخفى ، فإطلاق عبارة الدروس : أن مبدأ الحول الشروع في التكسب ( 1 ) مختص بالمكاسب المتعارفة ، مثل الأمثلة المتقدمة . الثمرة بين القولين ثم إن الثمرة بين القولين المذكورين مما لا يخفى ، فإن حول الزراعة من أول الشتاء - الذي هو أول زمان الاشتغال به - إلى أول شتاء آخر على المختار ، ومن أول الصيف - وهو زمان حصول الربح - إلى أول الصيف ، فقد تتفاوت المؤونة فيهما . نعم ، لو استدان في أول الشتاء دينا كان أداؤه من المؤونة على القولين ، أما على المختار فلأنه بعض الحول ، وأما على غيره فلأن الدين السابق من المؤونة .

--> ( 1 ) الدروس 1 : 259 .